الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

384

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

ويثنى عليه ويمدحه ويقول ليس في اقرانه مثله . ومن قائل بأنه ضعيف كالشيخ في الفهرست حتى أنه نقل عن الصدوق - قدس سره - : لا اروى ما يختص بروايته ثم قال : انه كان يذهب مذهب الغلاة ( فراجع كتب الرجال ) . هذا ولكن قرائن وثاقته أكثر وان كان الجزم به لا يخلو عن اشكال . وعلى كل حال الطريق الثاني للرواية معتبر كاف في اثبات المطلوب . واستدل للقول الثاني الذي قيل هو المشهور برواية واحدة وهي ما رواه طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عليه السّلام قال : لا يجرد في حد ولا يشنح « 1 » يعنى يمد وقال : يضرب الزاني على الحال التي وجد عليها ان وجد عريانا ضرب عريانا وان وجد وعليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه . « 2 » وفي سند الحديث اشكال من ناحية طلحة بن زيد فإنه مجهول أو مذموم في أكثر كلمات أرباب الرجال نعم في الفهرست « انه عامي المذهب الا ان كتابه معتمد » ولكن الاكتفاء بمجرد ذلك في وثاقته مشكل ، نعم قد يقال بانجباره بعمل المشهور من القدماء وهو غير بعيد . واما من ناحية الدلالة فاشكالها اظهر لان صدره وذيله متناقض كما لا يخفى ، اللهم الا ان يقال إنها روايتان لا رواية واحدة بشهادة تكرار « قال » وحينئذ رواية مانعة عن التجريد ورواية مفصلة بين الحالتين ويجمع بينهما بالتخصيص ويقال ذيله من قبيل الاستثناء للصدر ، ولكن يشكل الاعتماد عليه والحال هذه لاحتمال كونه رواية واحدة مبهمة مجملة .

--> ( 1 ) - « شنح » لعله بمعنى عدم القائه على الأرض عند الحدّ في مقابل القيام ، وفي الجواهر « يشبح » ( بالباء الموحدة والحاء المهملة ) وهو انسب لأنه بمعنى المدّ بين الأوتاد للجلد ، كالمصلوب ، على ما كان متداولا بين الطواغيت عند زجر أعدائهم ، وان كان « يشنح » أيضا لا يخلو عن مناسبة لهذا المعنى كما لا يخفى على من راجع كتب اللغة . ( 2 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 11 من أبواب حد الزنا ، الحديث 7 .